الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

إنّي لأَحْلُم .. لأَطْمَح.. لأَهْدِفُ إلى..


ماذا سأصبح في المستقبل؟ سؤال يتردد على مسامع الكثيرين وعلى مسامعي أيضاً. لطالما فكرت في إجابة هذا السؤال فينتهي بي المطاف إلى صورة ضبابية لهدفي في المستقبل! كنت أسير ولا أزال أسير نحو ذلك الهدف الذي لا أعرف ملامحه.. لم أكن أعلم لِما أسير و إلى أين سأتجه.. لم أكن امتلك الثقة الكافية لأحدد مسار سفينتي , فتارة إلى اليمين وتارة إلى اليسار.. أمورٌ كثيرة تتصارع في ذهني وعملاقٌ ضخمٌ في داخلي يريد أن يتحرر. أرى أيدٍ من حولي تحاول أن تشتت انتباهي.. أقنعت نفسي بأنها عقبات تحجب عني الرؤية.. وقفت في مكاني.. ثم أغمضت عينيّ حتى لا أراها...

أقنعت نفسي مرة أخرى بأن هذا هو الحد الذي يجب أن أقف عنده , فلا مكان للأحلام الوردية لبلوغ القمة , فتشبثت أكثر في مكاني وسددت أُذاني لكيلا أسمع أصوات ضحكات من سبقوني إليها!! إلى أن جاء ذلك اليوم الذي شعرت فيه بيدٍ تمسكني من الخلف وتخبرني صاحبتها بأن الوقت لا يزال باكراً على الاستسلام! جرتني إليها ففتحت عينيّ فإذا بي أرى الأشياء بشكل مختلف عن الذي اعتدت على رؤيته فيما مضى... وهذا بفضلٍ من الله تعالى ثم بفضل تلك اليد الحانية.

من المعلوم أن أي طريق للوصول إلى القمة لا يخلو من العقبات , لكن تلك التي كنت أسميها عقبات كانت حواجز مزيّفةً من صنع خيالي فأنا الذي أَوْجَدتُها واقتنعت بحقيقتها..! صرت أمشي نحو هدفي المستقبلي فإذا بالطريق يزداد طولاً ويزداد تفرعاً.. وقفت لوهلة.. ثم اِلتَفََتُ إلى جانب الطريق فرأيت شخصاً يحاول الهرب من شيءٍ ما ظاهرٍ للعيان ! فعلى ما يبدو لي بأنه لا يريد مواجهة الحقيقة , فهو يتخبط في سيره ولا يثبُت على رأيٍ واحد. عندها شعرت برغبة جامحة لأدل هذا الشخص على معرفة الحقيقة التي يجهلها هو وأعرفها أنا !

حينها وبعد أول حوارٍ لي معه بدأ ذلك العملاق بالثوران في داخلي! لم استطع كبت جِماحه فهو يحاول التسلل من هنا وهناك... عرفت بعد ذلك أن هذا هو ما كنت أبحث عنه !! وجدته.. نعم وجدته أخيراً ! ها قد بدت ملامح هدفي تتضح أكثر من ذي قبل...!

"98% من البشر عاديون بينما 2% من البشر غير عاديون"

إن العملاق الذي بداخلي لا يزال ضخماً حتى إني لا أستطيع أن أُقدّر حجمه لكني أحس به.. ربما يكون قد خرج شيءٌ منه , لكن لا يزال معظمه بالداخل فهو ينتظر من سيفتح له باب قضبانه ليرى النور...!! هناك أشياءٌ كثيرة قد تُهَيّجه وبمجرد ثَوَرَانه عرفت ما أريد... فبعد لقائي بذلك الشخص التائه تحددت لي أهدافٌ كثيرة لأُنجزها بإذن الله تعالى .

كنت ولا أزال من النوع الذي لا يرضى بتحقيق أي شيء يستطيع انجازه أي شخص عادي.. أبحث دائماً عن التميز والإتقان بقدر المستطاع.. أحاول دائماً بأن لا يكون مروري في هذه الحياة مروراً عاديّاً كما هو الحال مع 98% من البشر.. قد لا يكون ذلك بادٍ عليّ في معظم الأوقات بسبب الملل من حياتنا الروتينية والتفكير بأننا لا يمكن أن ننجز شيئاً في مجتمعٍ اعتدنا منه على التثبيط من هممنا وإبداعاتنا , لكنّي وفي الواقع دائماً ما أفكر بهذه الطريقة ؛ لهذا كان تحديد هدفي صعبٌ جداً بالنسبة لي . لكن أحمد الله على أن دلني على اختيار وتحديد هدفٍ بل أهدافٍ لمستقبلي ومستقبل أُمتي الحبيبة .

إنّي لأَحْلُمُ .. لأَطْمَحُ.. لأَهْدِفُ لأن أتعلم وأقرأ بقدر ما أستطيع وفي مجالات مختلفة وليس فقط في مجال دراستي , حتى أُعين بإذن الله الكثيرين ممن غفلوا في مشارق الأرض ومغاربها عن معرفة حقيقة وجودنا في هذه الحياة , وأُعين بإذن الله على معرفة هذا الدين العظيم (دين الإسلام) لمن يجهله أو أساء فهمه... أطمح أن أصحح النظرة الخاطئة لبعض سكان العالم حول مفهوم الإسلام وأنه دين السلام.. أطمح بأن أغير بعض المفاهيم الخاطئة في مجتمعنا... أطمح بأن نتكاتف معاً لنعيد إحياء مجد أمتنا الضائع وأن نعيد بناء حضارتها وهويّتها الإسلامية النقية .. لنبدأ معاً مشروع نهضـــة الأمـــــة ..!

وأخيراً , إنّي لأَحْلُمُ .. لأَطْمَحُ .. لأَهْدِفُ لأن أكون من 2% الغير عاديون!

من يعلم؟ ربما أكون منهم يوماً ما.. !